حميد بن أحمد المحلي
166
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
ثم قال : من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم تلا قول يوسف عليه السّلام : وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ [ يوسف : 38 ] أنا ابن البشير ، أنا ابن النذير ، أنا ابن الداعي إلى الله السراج المنير « 1 » ، وأنا ابن الذي أرسل رحمة للعالمين ، وأنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، وأنا من أهل البيت الذي كان جبريل ينزل عليهم ، وعنهم كان يعرج ، وأنا من أهل البيت الذين افترض الله مودتهم وولايتهم ، فقال فيما أنزل على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً [ الشورى : 23 ] واقتراف الحسنة مودتنا . ثم قام قيس بن سعد بن عبادة فقال - بعد حمد الله والثناء عليه : - أما بعد : فإنّ الله بعث محمدا بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون ، فأدّى عن الله رسالاته ، ونصح الله في عباده حتى توفّاه ، وقد رضي عمله ، وغفر ذنبه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم ذكر الذين ولوا الأمر من بعده ، وذكر عثمان وقال : إنه خالف سنة من كان قبله ، وسن سنن ضلالة لم تكن قبله ، واستأثر بالفيء وحابى به قرباءه ، ووضعه في غير موضعه ، فرأى أهل الفضل من هذه الأمة أن ينفوا ما رأوا من إحداثه فقتلوه ، ثم نهضوا إلى خير خلق الله بعد رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأولاهم بالأمر من بعده فبايعوه ، فأقام الكتاب ، وحكم بالحق ، وتخلى من الدنيا ، ورضي منها بالكفاف ، وتزود منها زاد البلغة ، ولم يؤثر نفسه ولا أقرباءه بفيء المسلمين ، فتوفاه الله حسن السيرة ، تابعا للسنة ، ما حقا للبدعة ، وهذا ابنه وابن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأولى عباد الله اليوم بهذا الأمر ، فانهضوا إليه
--> ( 1 ) في ( أ ) : اختلف ترتيب الجمل ( كان جبريل ينزل عليهم ، وعنهم كان يعرج ، وأنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجز وطهرهم تطهيرا ، وأنا من أهل البيت الذين افترض الله مودتهم وولايتهم ) .